
برنت عند 109.81 دولار: الضغط الإيراني على هرمز يُفعِل مفعوله، وترامب يعرف ذلك
المضيق ليس مغلقاً. لا حاجة لإغلاقه. السعر وحده يخبرك من يمتلك الرافعة — وليس الرجل الذي يُصدر التهديدات.
ℹ️ قراءة بصوت المتصفح · صوت الذكاء الاصطناعي قريبًا
يسجّل خام برنت 109.81 دولار للبرميل هذا الصباح، مرتفعاً بنسبة 0.67 بالمئة خلال الليل. هذا هو الرقم الوحيد الذي تحتاجه لفهم هندسة القوة في الخليج هذا الأسبوع.
قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يوم الاثنين إن طهران «لن تستسلم لأعدائها» مع الإبقاء على باب الحوار موارباً. وهو يفعل الأمرين بقصد مدروس. اليد الممدودة والقبضة المشدودة على مضيق هرمز إشارة واحدة بذاتها.
في غضون ذلك، لاحظ فؤاد إيزدي في الجزيرة أن تهديدات دونالد ترامب المتكررة بشن حرب واسعة النطاق من جديد علامةٌ على الضعف لا القوة. وأنا أذهب أبعد من ذلك: إنها نوبة غضب رجلٍ اكتشف أن قائمة مطالبه لا تتناسب مع رصيد نفوذه.
لنكن صرحاء حول ما يعنيه سعر نفط تجاوز 109 دولارات. يعني أن كل تهديد بـ«الضغط الأقصى» يرتد على صاحبه. يعني أن السائقين الأمريكيين والصناعة الأوروبية والمستوردين الآسيويين يدفعون مقدماً ثمن مواجهة لم تنشب بعد.
«لا يمكنك خنق دولة لديها يداها على رقبة العالم — لا خيار أمامك إلا التفاوض معها، أو النزيف إلى جانبها.»
هذا هو الفخ الذي نصبته واشنطن لنفسها. سنوات من هندسة العقوبات افترضت أن إيران يمكن عزلها عن منظومة الطاقة العالمية. غير أن إيران انتسجت بإحكام أشد في السوق الموازية — مصافٍ صينية، وناقلات شبح، وسكك تسوية بالروبل واليوان شقّتها روسيا بعد عام 2022. الأنابيب أُعيد توجيهها فعلاً.
حين يُصدر ترامب تهديداً جديداً، لا تذعر مكاتب السندات في لندن ولا قاعات التداول في سنغافورة. إنها ببساطة تُسعِّر العلاوة. تلك العلاوة اليوم هي 109.81 دولار. وغداً قد تكون أعلى.
راقب التأثيرات من الدرجة الثانية. لا تحتاج طهران إلى زرع ألغام في المضيق؛ تحتاج فحسب إلى إقلاق شركات التأمين. رسوم مخاطر الحرب التي تفرضها Lloyd's على العبور في الخليج تتصاعد منذ أشهر، وفقاً لتقييمات القطاع المتداولة على نطاق واسع. وكل رسوم إضافية انتصار إيراني صامت يدفع ثمنه الجميع.
الملكيات الخليجية تفهم هذا تمام الفهم. لاحظ من لا ينضم إلى الجوقة الأمريكية هذا الربيع. الرياض تتحدث مع طهران. أبوظبي تتحوّط. والدوحة تتوسط، كما اعتادت دائماً، بصبر مغرور يخص دولة تعلمت منذ أمد بعيد أن الحياد مصدر دخل.
في غضون ذلك، وفي جواري أنا، تُعيد الصورة ترتيب نفسها وفق ذلك. تُفيد صحيفة Astana Times بأن آسيا الوسطى والصين تُعمّقان التنسيق في مجالَي الأمن الإقليمي والجريمة الإلكترونية — اقرأ ذلك على أنه بكين تمدّ نفوذها بهدوء غرباً فيما واشنطن تصرخ شرقاً. وبلغ حجم التجارة الخارجية الكازاخية 32.9 مليار دولار، كما تشير الصحيفة ذاتها، واتجاه تلك التدفقات يخبرك بكل شيء عمّن تُبنى حوله أوراسيا ما بعد الأمريكية.
في جنوب القوقاز، وقّعت تبليسي وباكو للتو اتفاقيات جديدة تشمل الغاز والكهرباء وبروتوكولاً لاستئناف خدمة السكك الحديدية. وكل صفقة تنويع لخطوط الأنابيب تتجاوز نقاط الاختناق الروسية والإيرانية هي في حقيقتها تحوّط ضد الأزمة التي تُسعِّرها تهديدات ترامب. علييف ليس أحمق؛ إنه يقرأ برنت هو الآخر.
لكن أحدث تفصيل في الأسبوع يأتي من تسخينفالي المحتلة، حيث احتجزت القوات الروسية بصورة غير قانونية مواطنَين جورجيَّين قبل الإفراج عنهما في 18 مايو، ومن سوخومي حيث أعلن الزعيم الفعلي لأبخازيا، بادرا غونبا، أن الاعتراف الدولي وعضوية الأمم المتحدة للمنطقة «حتمية». حتمية. الكلمة تؤدي عملاً استثنائياً. إنها مفردات روسيا التي، رغم إرهاقها في ساحة المعركة، لا تزال تؤمن بأن النظام العالمي ينحني في طريقها لأن واشنطن مشغولة بالصراخ على طهران ولا تلحظ موسكو وهي تقضم تبليسي.
هذه هي الصورة المتماسكة: ضغط متعدد الأقطاب. إيران تُشدّد قبضتها على هرمز. روسيا تُشدّد قبضتها على أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية. والصين تُشدّد قبضتها على المسارات المؤسسية لأمن آسيا الوسطى. كل فاعل يُعايِر نفسه وفق التشتت الأمريكي، والتشتت الأمريكي بات هيكلياً لا عرضياً.
سعر النفط هو الاعتراف. الأسواق لا تُصدّق أن ترامب يستطيع الوفاء بتهديداته دون تكلفة كارثية على ناخبيه أنفسهم. الأسواق لا تُصدّق أن إيران ستنهار. الأسواق تُسعِّر جموداً مطوّلاً مكلفاً يكون فيه الصوت الأعلى في الغرفة صاحب الورقة الأضعف.
قضيت عقداً أراقب المسؤولين الأمريكيين يشرحون لي، في غرف إحاطة مكيّفة الهواء من بغداد إلى تبليسي، أن الرافعة دالّة على المدى العسكري. كانوا مخطئين آنذاك وهم مخطئون الآن. الرافعة دالّة على من يستطيع تحمّل الألم أطول. إيران قضت سبعةً وأربعين عاماً تتدرّب على الألم. وواشنطن قضت سبعةً وأربعين عاماً تُحوِّله إلى الآخرين.
فماذا يحدث بعد ذلك؟ إما أن يجد ترامب منفذاً يتنكر في هيئة انتصار — صفقة يُسمّيها تاريخية فيما يتنازل عن الجوهر — أو يواصل برنت صعوده وتتساقط التكلفة السياسية على حزبه هو قبل أن تتساقط على طهران.
أيّ التهديدات تُرى سينساه بهدوء أولاً؟