من معاهدة الحرب العالمية الأولى إلى الحوثيين: مقاتلات تايفون البريطانية تُعمّق شراكة عسكرية تمتد لأكثر من قرن
لندن ترسل مقاتلات تايفون ومستشارين وطائرة نقل A400M إلى الرياض في دور دفاعي بحت — وهي خطوة تستحضر علاقة عسكرية تعود جذورها إلى معاهدة الدارين عام 1915 وسلسلة اتفاقيات امتدت حتى صفقات الطائرات الحربية في الستينيات.
أعلنت وزارة الدفاع البريطانية نشر مقاتلات تايفون التابعة لسلاح الجو الملكي في المملكة العربية السعودية، بهدف المساعدة في التصدي لهجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة التي تشنّها قوات أنصار الله (الحوثيون). وأكدت الوزارة في بيانها أن المقاتلات ستقتصر على مهام دفاعية بحتة، ونفت صراحةً أن تُنفّذ ضربات هجومية ضد مواقع الحوثيين. وأفاد البيان بأن بريطانيا تمدد أيضاً اتفاق التزود بالوقود جواً الذي كانت قد أبرمته سابقاً لدعم العمليات الجوية السعودية، بما فيها العمليات الرامية إلى إضعاف القدرات العسكرية الحوثية في اليمن. كما تضمّن البيان الإشارة إلى نشر طائرة نقل من طراز A400M ومستشارين عسكريين.
وتأتي هذه الخطوة في خضمّ تصاعد المواجهة بين الحوثيين وقوات الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والمدعومة سعودياً. وقد نفّذ الحوثيون في الفترة الأخيرة هجمات بصواريخ وطائرات مسيّرة استهدفت المنشآت النفطية والمطار الرئيسي في الرياض، في حين شنّ التحالف الذي تقوده الرياض غارات جوية على مواقع حوثية.
غير أن القرار البريطاني بإرسال هذه المقاتلات ليس سوى فصل جديد في شراكة تمتد لأكثر من قرن، تعود بداياتها إلى ما قبل تأسيس المملكة العربية السعودية ذاتها. ففي ديسمبر 1915، أبرم السير بيرسي كوكس، كبير المسؤولين البريطانيين في الخليج، معاهدة الدارين مع الملك عبد العزيز بن سعود، حاكم نجد وقتذاك، وفقاً لسجلات مكتب الهند المحفوظة في الأرشيف الوطني البريطاني. وبموجب هذه المعاهدة، انحاز ابن سعود إلى جانب بريطانيا في مواجهة الدولة العثمانية، وردّت بريطانيا بدعمه بالأموال والسلاح. وفي مايو 1927، وقّعت بريطانيا معاهدة جديدة معه في جدة، وفق مذكرة صادرة عن مكتب الهند. وفي عام 1932، أسّس الملك عبد العزيز المملكة العربية السعودية.
وفي مايو 1966، أبرمت المملكة العربية السعودية عقوداً لشراء 40 طائرة مقاتلة من طراز لايتنينغ و25 طائرة تدريب نفّاثة من شركة بريتيش إيركرافت كوربوريشن، إضافةً إلى منظومة رادار، وذلك وفقاً لمذكرة صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية آنذاك. وحتى في تلك الحقبة، كان اليمن حاضراً في المعادلة؛ إذ أُطيح بالمملكة المتوكلية اليمنية في انقلاب عسكري عام 1962 وأُعلن قيام الجمهورية العربية اليمنية، فأرسلت مصر قوات لدعم الحكومة الجمهورية، بينما سلّحت المملكة العربية السعودية والأردن القوى الملكية الساعية إلى استعادة الإمام، ليصل الصراع إلى طريق مسدود بحلول عام 1966. وفي العام نفسه، طلب وزير الدفاع السعودي الأمير سلطان من المملكة المتحدة توفير سرب جوي من سلاح الجو الملكي يطير تحت الألوان السعودية إذا استُؤنف القتال في اليمن، وفق ما كشفته وثائق وزارة الخارجية الأمريكية التي رُفعت عنها السرية. وعرضت بريطانيا بدلاً من ذلك مقاتلات يقودها طيارون بريطانيون، وأعلنت استعدادها لإرسال سرب من مقاتلات لايتنينغ الاعتراضية لفترة قصيرة إذا اقتضت الحاجة. وفي نهاية المطاف، قبلت المملكة العربية السعودية الطائرات والطيارين المدنيين، ولم يكن ثمة حاجة لإرسال السرب الجوي الملكي، وفق ما تُظهره السجلات.
وتقول شركة بي إيه إي سيستمز، التي كانت تُعرف آنذاك بشركة بريتيش إيركرافت كوربوريشن، إن علاقتها مع المملكة العربية السعودية تعود إلى عام 1966، وفي عام 1973 وقّعت الحكومتان مذكرة تفاهم عيّنت فيها الشركة مقاولاً رئيسياً. وفي عام 1985، أبرمت الحكومتان اتفاقية نفط مقابل تسليح عُرفت بـ"اليمامة"، شملت طائرات تورنادو وهوك.
المصادر — كيف نعرف هذا الخبر
- أساسيAl Jazeera English