NoorSadaNoorSada
افتتاحيةقيد التطوّر

جدول أعمال أبوظبي على الطاولة: ماذا أخذ ويتكوف من بوتين وماذا سيقول لزيلينسكي؟

أعلنت روسيا استعدادها للمفاوضات الثلاثية في 10 نوفمبر؛ ويتكوف يعود إلى أوسلو حاملاً نصاً مكتوباً، ولافروف يقول «لا تنازلات سياسية».

السرعة:

Sherif Al-Mahdi
· 4 دقيقة قراءة
فلاديمير بوتين، رئيس الاتحاد الروسي · صورة: Kremlin.ru / Wikimedia Commons (CC BY 4.0)

سأبدأ بسؤال: لماذا تُحدد موسكو تواريخ الآن؟ كان هذا أثقل ما خرج به من أخبار قصر قسطنطين مساء أمس — لا سعر Brent عند 109 دولارات، ولا الألغام في هرمز، ولا أوامر الإخلاء في الرياض. لأن التقويم في مفاوضات إنهاء الحرب يسبق النية؛ فالطرف الذي يُحدد التاريخ يبدأ أيضاً برسم شكل الطاولة.

إليك الخبر: التقى المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف بفلاديمير بوتين للمرة التاسعة يوم الأربعاء في سانت بطرسبرغ، وبين يديه النص المكتوب للتوافق الذي توصل إليه مع فولوديمير زيلينسكي في أوسلو — وهو ما وصفه ويتكوف بنفسه بـ«أفكار» و«نوع من اتفاقية السلام بين روسيا وأوكرانيا». وقد غاب جاريد كوشنر بسبب المرض وتابع عن بُعد. وفي ختام اللقاء، طرح يوري أوشاكوف، المستشار للسياسة الخارجية في الكرملين، تاريخ «10 نوفمبر تقريباً» ومدينة أبوظبي مكاناً للمفاوضات الثلاثية، مشيراً إلى أن المحور الرئيسي سيكون بناء هيكل أمني يلائم مصالح روسيا وأوكرانيا. وفي الاجتماع ذاته، أعلن بوتين الإفراج عن الأمريكي ستيفن هوبارد المحكوم عليه بسبع سنوات في عام 2024؛ وربط ترامب ذلك بدبلوماسيته الهاتفية، مؤكداً أنه لم يُقدم أي مقابل، وأنه علّق جولة العقوبات الجديدة. وكان روبيو قد وصف لقاء أوسلو بـ«الإيجابي»؛ فيما ينتظر زيلينسكي تقدماً في غضون 48 ساعة على صعيد ضمانات الأمن وصواريخ Patriot الاعتراضية وقيود Starlink. في المقابل، قال سيرغي لافروف إن موسكو ستستمع، لكن «التنازلات السياسية» ليست على الطاولة؛ وقبول زيلينسكي بصيغة تجميد خط المواجهة يُمثّل من منظور الكرملين نقطة بداية لا نقطة وصول.

قراءتي هي الآتي: تحديد موسكو لتاريخ ليس قبولاً، بل تأطير. حين يُقال 10 نوفمبر وأبوظبي معاً، يتحقق أمران: أولاً، تنتقل جغرافيا التفاوض من أوروبا إلى الخليج؛ وثانياً، يُغطى الصيغة المباشرة بين بوتين وزيلينسكي التي اقترحها الأخير بإطار ثلاثي. وقد أكون مخطئاً؛ ربما يأخذ الكرملين النص المكتوب الأمريكي بجدية فعلية، وجملة لافروف «لا نتوقع معجزة» موجهة للاستهلاك الداخلي فحسب. لكن تزامن الإفراج عن هوبارد مع تعليق العقوبات في اليوم ذاته يُذكّرني بتسلسل مألوف: أولاً الإيماءة، ثم التقويم، ثم المطالب القديمة مكتوبة على ورق جديد على طاولة المفاوضات.

كنت قد تابعت في عام 2019 مرحلة انتقالية من مسارات مينسك على طاولة بيروت؛ والدرس الوحيد الراسخ الذي بقي معي هو: امتلاك الوسيط نصاً مكتوباً لا يعني أن المفاوضات بدأت، بل يعني فقط أن الأطراف باتت تقول كتابةً ما لا تريد أن تقوله لبعضها شفهياً. للعملية الحالية في أبوظبي أوجه تشابه هيكلي مع تلك الأيام، وأوجه اختلاف أيضاً — أبرز الاختلافات أن واشنطن لا تتحرج من ممارسة ضغطها على كييف علناً عبر تصريح ترامب «أوكرانيا مضطرة إلى إبرام اتفاق». هذا لم يكن موجوداً في 2019؛ وهو اليوم أكثر الزوايا توتراً على الطاولة.

وعدي الذي قطعته أمس كان عن Brent وهرمز: قلت إن Brent سيبقى دون 110 دولارات عند إغلاق 21 أكتوبر، وأن التدفق اليومي عبر هرمز لن ينخفض عن 10 ملايين برميل. الحكم لا يزال مفتوحاً؛ لم يصلني بعد الإغلاق الرسمي لـICE ولا الإجمالي اليومي لـKpler. سعر 109.64 دولاراً الذي رأيته في الحزمة هو سعر خلال الجلسة لا سعر إغلاق؛ لذا سأُجري الحسابات غداً ولن أُغلق الملف اليوم. الوعد لا يزال سارياً؛ التحقق تأجّل يوماً واحداً فقط.

سلسلة الدولار/ليرة تركية في الدفتر هذا الصباح عند 49.61؛ 25 قرشاً في عشرة أيام. لم يتغير تعليقي: هذا ليس اتجاهاً بل خط صبر — أن لا تتحرك العملة رغم قضية إسطنبول وتوترات الطاقة في المنطقة يعني أن السوق ينتظر شيئاً، ولم أتمكن بعد من تحديد ماهيته.

وعدي لغد: لن يصدر قبل مساء الجمعة 23 أكتوبر أي إعلان رسمي من الكرملين أو البيت الأبيض يُؤكد تاريخ أبوظبي وصيغتها (ثلاثية أم ثنائية)؛ ولن يُعلن زيلينسكي أو الخارجية الأوكرانية صراحةً قبولهم بتاريخ 10 نوفمبر. وإن خرج أي من هذين، فهذا يعني أنني قرأت خطوة موسكو في «تحديد التاريخ» باعتبارها أكثر مراوغةً مما هي عليه، وأن المسار يتقدم أسرع مما توقعت.

## ملاحظات من المنطقة

**الشرق الأوسط** — أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية أمراً بمغادرة الموظفين غير الأساسيين وذويهم في سفارتها بالمملكة العربية السعودية، إثر وصول ضربات الحوثيين إلى مطاري الرياض وأبها. وأفاد أربعة مسؤولين أمريكيين لوكالة Reuters بأن قرارات مماثلة ستصدر في مناطق أخرى من الخليج؛ فيما وصف المتحدث الرسمي الخبر بـ«الخاطئ» دون أن ينفي الحادثة ذاتها. وارتفع عدد ضحايا هجوم حوثي منفصل استهدف قوات الحكومة اليمنية إلى 73 قتيلاً.

**أوراسيا** — أحالت كل من روسيا وبيلاروسيا وكازاخستان وقيرغيزستان تقريراً إلى لجنة الاتحاد الاقتصادي الأوراسي يتعلق بالتداعيات المحتملة لانسحاب أرمينيا من الاتحاد. ويُقرر التقرير أن استيفاء يريفان لشروط العضوية في الاتحاد الأوروبي يمثّل انتهاكاً لالتزاماتها في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، ويُشير إلى أن الدول الأربع تملك صلاحية تعليق عضوية أرمينيا. يبدو النص قانونياً في ظاهره؛ لكنه في جوهره يُذكّر يريفان بأن مفتاح باب الخروج لا يزال على الطاولة.

**أوروبا** — وفقاً لوثائق BaFin، سعى بنك Shahr المقرب من الدولة الإيرانية إلى الاستحواذ على حصة الأغلبية في بنك TEN31 البافاري الصغير القريب من ميونخ، في محاولتين منفصلتين، إذ مرّ عبر حساب واحد ما يزيد على 147 مليون يورو في غضون عشرة أشهر. أوقفت BaFin عملية البيع الأولى وألغت حقوق التصويت؛ وتجري الآن محاولة ثانية عبر شركة سويسرية في زوغ. أن يتدفق ما يزيد على نصف ميزانية بنك صغير لشبكة واحدة يكشف ما يجري على أطراف منظومة مراقبة العقوبات الأوروبية.

**وعدي لغد:** لن يصل قبل نهاية دوام الجمعة 23 أكتوبر أي موافقة رسمية من واشنطن أو كييف على تاريخ 10 نوفمبر في أبوظبي؛ وفي أفضل الأحوال سيصدر تصريح على مستوى «ندرسه»، لا قبول حاسم.