NoorSadaNoorSada
أوروبا

حد السرعة الذي يضعه السيد لين والبند الذي لا يطبّقه أحد

كبير اقتصاديي البنك المركزي الأوروبي يريد أوروبا أن تغتنم فرصة الذكاء الاصطناعي. وسيحدد قانون الذكاء الاصطناعي وقانون الأسواق الرقمية ما إذا كانت قادرة على ذلك.

السرعة:

Sophie Marchand
· 4 دقيقة قراءة
صورة: Kiefer. from Frankfurt, Germany / Wikimedia Commons (CC BY-SA 2.0)

نشر فيليب آر. لين، كبير اقتصاديي البنك المركزي الأوروبي، نصاً يوم الاثنين يشبه في طابعه جرد حساب أكثر من كونه خطاباً. فمقاله الذي عنوانه "فرصة الذكاء الاصطناعي لأوروبا" يستعرض الأطراف التي يجب أن تؤدي دورها: مطوّرو النماذج الحدية، وبنّاؤو البنية التحتية، ورجال الأعمال، والباحثون، ومشغّلو الطاقة، والممولون، والتربويون، والمديرون، والعمّال. القائمة طويلة عن قصد. والسؤال الضمني هو: أيٌّ من هؤلاء الأطراف أدرجه الاتحاد الأوروبي في اللعبة بتشريعاته، وأيٌّ منهم أقصاه؟

الرقم الذي يجدر الاحتفاظ به من حديث السيد لين هو التالي: تعتزم شركات منطقة اليورو تخصيص نحو 10 في المئة من إجمالي استثماراتها للذكاء الاصطناعي خلال العام الحالي. وهذا ليس تنبؤاً بتحولات مستقبلية، بل هو واقع راهن. فاستثمار الأعمال، وتوسع الخدمات الرقمية، والطلب العالمي على المكونات الأوروبية والسلع الرأسمالية — يرى البنك المركزي الأوروبي أن الذكاء الاصطناعي يحرّك مؤشرات الأرباع الفصلية بالفعل.

في مقابل هذا الرقم، ثمة رقم ثانٍ وصل إلى صناديق البريد الأوروبية هذا الأسبوع عبر المحيط الأطلسي. إذ أفادت تقارير صحفية محلية صادرة من سان فرانسيسكو بأن المطوّر لنموذج كلود حقق 16.8 مليار دولار من الإيرادات في الأشهر الثلاثة المنتهية في نهاية سبتمبر، بارتفاع فصلي بلغ 45 في المئة، في طريقه نحو إدراج في سوق الأسهم. وبحسب التقارير ذاتها، تدرّجت إيراداته خلال هذا العام من 4.7 مليار دولار في الربع الأول إلى 11.6 مليار في الربع الثاني، وصولاً إلى الرقم الأخير. فيما يسير المطوّر لـ ChatGPT نحو تقييم يتجاوز تريليون دولار.

رقمان، ومشكلة واحدة. الشركات الأوروبية تضع عشرة سنتات من كل يورو استثماري في الذكاء الاصطناعي. أما النماذج الحدية التي تدمجها في منتجاتها فتبنيها في معظمها شركات أمريكية باتت إيراداتها الفصلية تتجاوز الميزانيات البحثية السنوية لعدد من الدول الأعضاء. وهذه هي فجوة التنافسية التي يشير إليها السيد لين دون أن يسميها صراحةً.

السؤال التنظيمي الكامن أعمق من الشكوى المعتادة من إفراط بروكسل في التنظيم. فقد صاغت مديريتان عامتان مختلفتان قانون الذكاء الاصطناعي وقانون الأسواق الرقمية (DMA)، وأقرّتهما رئاستان مختلفتان للمجلس، وعدّلتهما لجان برلمانية مختلفة. وليس بينهما فلسفة تطبيق مشتركة. فقانون الذكاء الاصطناعي يضبط طبقة النموذج: فئات المخاطر، والتزامات نماذج الأغراض العامة، وتصنيفات المخاطر المنهجية. أما DMA فيضبط طبقة المنصات: التزامات حارسي البوابات، وقابلية التشغيل البيني، والتفضيل الذاتي. وشركات الذكاء الاصطناعي التي يقلق السيد لين في شأنها ضمنياً تعمل عبر الطبقتين في آنٍ واحد.

من صنع هذا الانقسام؟ دفعت فرنسا خلال مفاوضات قانون الذكاء الاصطناعي نحو معاملة أخف لنماذج الأساس، مع التطلع إلى بطلها الوطني. وانضمت ألمانيا إلى هذا الدفع. في حين دفعت عدة دول أعضاء أصغر، بدعم من أصوات الحريات المدنية في البرلمان، في الاتجاه المعاكس. والحل الوسط الذي أُفرز — التزامات متدرجة، وأكواد ممارسة، ومكتب أوروبي للذكاء الاصطناعي يتخذ من المفوضية مقراً له — لم يُرضِ أحداً، ويجب أن يُطبَّق الآن من قِبل جهة لا تزال في طور التوظيف. في المقابل، يمتلك DMA فريقاً من المفوضية يُشغّل بالفعل أولى تسميات حارسي البوابات، وقوّته الإجرائية أكثر وضوحاً.

ما يحدث صباح الاثنين يكتسب أهمية هنا. إذ يُجري كل مؤسسة أوروبية تدمج نموذجاً أمريكياً حدياً في منتج مخصّص ثلاث حسابات امتثال في آنٍ واحد. هل النموذج الأصلي في المنبع نموذجُ ذكاء اصطناعي للأغراض العامة ينطوي على مخاطر منهجية بموجب قانون الذكاء الاصطناعي، مما يُرتّب التزامات ترثها الشركة جزئياً؟ وهل مزوّد النموذج في المنبع حارس بوابة، أو على وشك أن يصبح كذلك، بموجب DMA؟ وهل تدفق البيانات الكامن أسفل ذلك متوافق مع اللائحة العامة لحماية البيانات التي لم تُلغها أيٌّ من اللائحتين الأحدث؟ تتولى الإجابة عن كل سؤال وحدةٌ مختلفة من المفوضية، بجدول زمني مختلف للتطبيق.

لا يقول خطاب السيد لين ذلك صراحةً. فكبار اقتصاديي البنوك المركزية لا ينتقدون المؤسسات الشقيقة علناً. غير أنه يقول — مراراً وبعناية — إن الأثر الصافي يتوقف على كيفية تعامل الشركات والمؤسسات المعنية بسوق العمل مع إعادة التوجه. وهذا شفرة تعني: التنظيم ليس المتغيّر الوحيد، لكنه متغيّر، وأوروبا هي من يتحكم فيه.

هنا يصبح البعد الخليجي أمراً هادئاً لافتاً للنظر. فاستثمارات الذكاء الاصطناعي السيادية التي أُعلن عنها في المنطقة خلال العام الماضي تتعامل مع اللوائح الأوروبية باعتبارها معطىً لا عائقاً. فإذا أراد نموذج مدعوم من الخليج كسب عملاء مؤسسيين في أوروبا، فسيبني منتجه وفق مواصفات قانون الذكاء الاصطناعي طوعاً، لأن البديل هو خسارة السوق. والامتداد التنظيمي خارج الحدود يعمل بالفعل. والسؤال هو: هل يعمل في الاتجاه الذي يريده السيد لين؟ أي نحو اغتنام الشركات الأوروبية لمكاسب الإنتاجية، أم نحو تحوّلها إلى مشترين مستوفين للمتطلبات من نماذج صنعها غيرهم.

اللائحة تساوي ما يُطبَّق منها. وجهاز تطبيق قانون الذكاء الاصطناعي يجري تجميعه فيما تتضاعف التكنولوجيا التي يحكمها تجارياً كل ربع سنة. لقد أبدى السيد لين رأي البنك المركزي الأوروبي في الفرصة. أما المفوضية فلم تُعلن بعد رأيها في السباق.