تخبر القاهرة المستثمرين أنها تريد الطاقة المتجددة بحلول عام 2028 والهيدروكربونات بالأمس. الميزانيتان حقيقيتان. هذه هي القصة.
ℹ️ قراءة بصوت المتصفح · صوت الذكاء الاصطناعي قريبًا

وصل إعلانان من نفس مبنى الوزارة في الأسبوع ذاته، وواحد فقط منهما يُقرأ كسياسة.
فتح وزير البترول كريم بدوي جولة عطاءات دولية لعام 2026 لاستكشاف النفط الخام والغاز الطبيعي في أربعة عشر منطقة. وبشكل متوازٍ، أعادت الحكومة التأكيد على هدفها بشأن 45 بالمئة من الكهرباء المتجددة بحلول عام 2028. إذا قرأت الإعلانين الصحفيين بالتتابع، ستفهم لماذا أصبحت السياسة الطاقوية المصرية أحد الوثائق الأكثر إيضاحاً في المنطقة: إنها ليست تناقضاً بقدر ما هي رهان مكدس، وللمكدس ترتيب محدد.
ابدأ بمن يتخذ القرار. جولة العطاءات أداةٌ تابعة لوزارة البترول — فهي تخصص المساحات وبنود اتفاقيات الترخيص وحصة الدولة من الإنتاج المستقبلي. وقّعها أشخاص بُنيت مسيرتهم الوظيفية خلال سنوات ظُهر الزهر، حين أعادت اكتشافة واحدة في البحر كتابة توازن الغاز في البلاد وجيوسياستها، ولو بصورة عابرة. أما هدف الطاقة المتجددة فأداةٌ تابعة لوزارة الكهرباء، تقودها بيروقراطية مختلفة تُجيب على مانحين مختلفين. كلتا الوزارتين ترفعان تقاريرهما إلى الرئيس ذاته، غير أنهما لا ترفعانها إلى نظرية واحدة للعقد القادم.
ما تقوله أسطر الميزانية، إذا قرأتها بمعزل عن الخطابات المرافقة، هو الآتي: تعتقد القاهرة أن مشكلتها الآنية في الإيرادات مشكلةٌ هيدروكربونية. انحدر الإنتاج المحلي من الغاز من ذروته عام 2019، وشحنات الغاز الطبيعي المسال التي كان مقرراً أن تصل إلى محطات إعادة التغويز الأوروبية جرى تحويلها بدلاً من ذلك إلى الداخل لإبقاء الشبكة مضاءةً طوال فصل الصيف، والحساب الجاري ينزف في كل مرة تضطر فيها مصر لاستعادة الجزيئات التي كانت تبيعها في السابق. أربعة عشر كتلة استكشافية معروضة ليست بياناً مناخياً، بل إشارة إلى الشركات الكبرى بأن الشروط تحركت — وأن الدولة مستعدة للتنازل عن مزيد من الفوائض لضمان الحفر قبل أن تُقفل السنة المالية القادمة.
هدف الـ45 بالمئة، على النقيض، أداةٌ لجذب رأس المال. وجوده مرهون بأن المانحين الدوليين الذين يعيدون تمويل الديون المصرية يريدون منحنى إزالة الكربون مدوَّناً على الصفحة، وبأن صناديق الخليج السيادية التي تكتب اليوم شيكاتها للطاقة الشمسية وطاقة الرياح في مصر تريد بيئة سياسية تُتيح لها الخروج بعلاوة. تخزين البطاريات، والربط الشبكي، ومذكرات الهيدروجين الأخضر حول عين السخنة — هذه مشاريع حقيقية تقف خلفها ميزانيات حقيقية. لكنها في الوقت الراهن إضافةٌ إلى الاقتصاد الهيدروكربوني لا بديلٌ عنه.
الوصف الأمين للاستراتيجية هو أن مصر تحاول تشغيل نظامَي طاقة في آنٍ واحد، وتأمل أن ينضج الثاني قبل أن ينهار الأول. هذا رهان متماسك، وإن شابه التوتر. يشبه ما اضطلع به عدد من منتجي الخليج طوال عقد — تحقيق الربح من البرميل ما دام لديه مشترون، واستثمار العائدات في بناء ما يحل محله. والفارق أن مصر لا تملك الوسادة السيادية الكافية لتخسر السباق. فإن أسفرت جولة الاستكشاف عن عطاءات مخيبة للآمال، أو إن تأخر مسار بناء الطاقة المتجددة عن موعد 2028، توقفت العملية الحسابية التي تربط السياستين معاً عن العمل.
ما الذي سيُنبئنا بأن الرهان يسير نحو الهاوية؟ راقب شروط إغلاق جولة العطاءات — فإن اضطرت الدولة إلى تحسين حزمتها المالية في منتصف الجولة لاستقطاب مشغلين جادين، فتلك إشارة إلى أن الشركات الكبرى أعادت تسعير الجيولوجيا المصرية نحو الأسفل. وراقب تعرفة مشاريع الطاقة المتجددة الجديدة؛ فإن مدّت الحكومة في صمت الضمانات السيادية إلى ما تجاوز ما عُرض في الأصل، فقد انتقل هدف الـ45 بالمئة من سياسة إلى إعانة. وراقب فوق كل شيء دفتر صادرات الغاز الطبيعي المسال. مصداقية القاهرة بوصفها مركزاً للغاز المتوسطي — الفرضية الكاملة التي تقوم عليها الأنابيب الممتدة شمالاً نحو أوروبا عبر البنية التحتية القائمة — رهينةٌ بوجود فائض من الجزيئات للتصدير. وسنةٌ ثانية متتالية في وضع الاستيراد الصافي ستُنهي هذا الحديث.
ثمة بُعد إقليمي لم تُسمِّه إعلانات القاهرة لكنها تفترضه ضمناً. الغاز المصري هو العرض المرن لطموحات التصدير في شرق المتوسط؛ إذ تحتاج الحقول الإسرائيلية والقبرصية إلى التسييل المصري للوصول إلى المشترين الأوروبيين. وكل برميل وكل متر مكعب ستُفرزه جولة العطاءات في نهاية المطاف يُصوّت بدوره على ما إذا كان هذا المركز صامداً عبر العقد. مزارع الطاقة الشمسية التابعة لوزارة الكهرباء لن تحمل هذا الثقل. وزارة البترول تُدرك ذلك، ولهذا السبب بالذات عُرضت أربعة عشر كتلة لا أربع.
الذكاء الأسبوع ينتمي لمن في مبنى الوزارة قرر نشر كلا الإعلانين دون التظاهر بأنهما يجيبان على السؤال ذاته. توقفت القاهرة عن تمثيل مسرحية التحول الطاقوي أمام الجمهور الذي أراد سماعها. ما تفعله عوضاً عن ذلك — الحفر بشدة أكبر وبناء بسرعة أكبر في آنٍ واحد، وترك الدفترين يتجادلان على الملأ — أقرب إلى الكيفية الفعلية التي تُصنع بها السياسة الطاقوية حين لا تستطيع الدولة تحمّل ترف الاختيار. ما إذا كان هذا ينجح سؤالٌ ستجيب عنه ميزانية عام 2028. أما ما إذا كان صادقاً فجوابه مرئي بالفعل في التفاصيل الدقيقة لجولة العطاءات.
تسعى مصر في الوقت ذاته إلى تحقيق إيرادات من المحروقات عبر جولة عطاءات نفط وغاز في عام 2026 مع الالتزام بتوليد 45 في المائة من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول عام 2028. كلا الهدفين حقيقيان، لكنهما يخدمان دائنين وأجهزة حكومية مختلفة — رهان مركب لا ينجح إلا إذا ظل بناء الطاقة المتجددة على المسار الصحيح واجتذبت جولة الاستكشاف عاملين جادين قبل انهيار المعادلة المالية.
إذا كنت تستثمر في أو تمول البنية التحتية للطاقة في شرق المتوسط، فإن نتيجة الاستراتيجية الثنائية لمصر تحدد ما إذا كان الغاز الإقليمي سيصل إلى المشترين الأوروبيين أم على القاهرة استيراد جزيئات كانت تصدرها سابقا. بالنسبة لشركات النفط العملاقة الدولية المشاركة في الجولة، فإن إشارات مصر بشأن الشروط المالية وجودة الموارد ستعيد تحديد التوقعات لكامل حوض البحر المتوسط. بالنسبة لمتاجري الطاقة، راقبوا ما إذا تحول تصدير الغاز الطبيعي المسال إلى استيراد — هذا هو المؤشر الذي يدل على انهيار المعادلة الحسابية.