NoorSadaNoorSada
افتتاحيةقيد التطوّر

فرنسا على جبهتين: الشارع والخليج — لوكورنو مع المحافظين، وماكرون يعود بوعد بالديزل

123 موقوفاً في أعقاب عنف عطلة نهاية الأسبوع، وحظر تجول ليلي جديد في باريس وليون؛ وماكرون يعود من الخليج بوعد بـ295 ألف طن من الديزل شهرياً.

السرعة:

Sherif Al-Mahdi
· 3 دقيقة قراءة

اخترت اليوم الحديث عن فرنسا لأن المشهد الذي تتيحه نادر: حكومة تحاول في الأسبوع ذاته إدارة الشارع وإدارة مضخة الوقود معاً؛ وهو نموذج بالغ الدلالة لفهم كيف تتغذى كلتا الجبهتين على بعضهما.

إليك الخبر: أعلن رئيس الوزراء لوكورنو، الثلاثاء، أن حظر التجول الليلي سيُطبَّق في المدن التي تُرى الحاجة إليه، وذلك في أعقاب أحداث عطلة نهاية الأسبوع. وأكدت وزارة الداخلية توقيف 123 شخصاً، وأن أكثر من 2500 شخص جرى احتجازهم منذ السبت. وكانت قيود جزئية قد طُبِّقت الاثنين في باريس وليون ونيس وبوردو ومرسيليا؛ إذ اقتصر الحظر في باريس على تلك الليلة، فيما امتدّ في بوردو ونيس لأيام عدة. وفي تصريح أدلى به وزير العدل دارمانان لقناة TF1، كشف أنه طلب من النيابات العامة إدراج الملفات ضمن إطار الجريمة المنظمة، مما يُمدّد الاحتجاز إلى 72 ساعة ويفتح الباب أمام تتبع الموقع والتنصت الهاتفي. وأضاف أنه سيُستعان بتقنية التعرف على الوجه في منصات التواصل الاجتماعي. وأُلقي القبض في أوت-فيين على مشتبه به يبلغ من العمر 40 عاماً على صلة بتخريب مبنى بلدية ليموج الأثري من القرن التاسع عشر؛ وتتولى وحدة مكافحة الإرهاب التحقيق، ويُشار إلى أن المشتبه به تربطه صلات بالتيار اليساري المتطرف. ومن المقرر أن يزور لوكورنو ليموج الجمعة.

أما الجبهة الثانية فهي الخليج. الرقم الذي أسفر عنه جولة ماكرون المؤلفة من أربعة أيام هو: نحو 295 ألف طن من الديزل شهرياً. والمعادلة كالآتي: 100 ألف طن من الإمارات، و100 ألف طن من البحرين، تُضاف إلى 95 ألف طن سبق الاتفاق عليها مع المملكة العربية السعودية؛ وتقول الإليزيه إن ذلك يعادل نحو 10% من استهلاك فرنسا. وأفرجت فرنسا أيضاً عن 10 ملايين برميل من الديزل من احتياطياتها الاستراتيجية، مستهدفةً خفض الأسعار بمقدار 12-18 سنتاً، أي ما بين 5% و8%، اعتباراً من الشهر المقبل. وثمة تفصيلة في الحزمة العربية لفتت انتباهي: 20% من محطات البنزين الفرنسية نفدت مخزوناتها. هذا الرقم وحده يشرح سبب إنجاز جولة ماكرون الخليجية بهذا الإيقاع المتسارع.

قراءتي هي الآتية: الأداتان اللتان تمتلكهما فرنسا — القضاء في الداخل، ودبلوماسية الطاقة في الخارج — تحاولان معاً احتواء طرفَي الأزمة ذاتها، لكنهما تعملان بسرعتين مختلفتين. الجانب القضائي سريع: احتجاز 72 ساعة، والتعرف على الوجه، وتوصيف الجريمة المنظمة — كل ذلك يدخل حيز التطبيق في غضون أيام. أما جانب الديزل فبطيء: فحتى لو وُقِّعت الاتفاقيات، فإن أثرها الأول على الأسعار لن يُحس إلا الشهر المقبل. والفجوة القائمة بين هذين الجانبين هي التي ستحدد سيكولوجية الشارع؛ إذ إن جذور الاحتجاجات تعود إلى قرارات تقشف الموازنة، غير أنها اشتعلت في اللحظة التي بلغت فيها أسعار المضخة ذروتها. وقد أجبر الحصار الفعلي على مضيق هرمز الممتد منذ ثمانية أشهر فرنسا على تنويع مورديها؛ وتشير وعود الكويت بشحن البضائع إلى مايوت وريونيون عبر عُمان إلى أن تكلفة تجاوز المضيق باتت روتيناً متعارفاً عليه. وقد أكون مخطئاً، لكن مبادرة دارمانان بإدراج ملفات المحتجين ضمن إطار الجريمة المنظمة تبدو لي غير متناسبة؛ وستكون ردة فعل المحاكم حيال ذلك الاختبار الحقيقي ليوم الغد.

ما قلته بالأمس: كتبت أن اجتماع الأزمة الذي عقده لوكورنو الثلاثاء لن يُفضي إلى حظر تجول وطني شامل أو إعلان حالة طوارئ، وأن النص سيبقى في إطار التفويض المحلي وحظر التظاهر في مناطق بعينها. وهذا ما حدث فعلاً: قرارات مدينة بمدينة بالتنسيق مع المحافظين، من دون إعلان وطني. لا أجد في ذلك ما يستوجب المباهاة؛ فالأدوات القانونية المتاحة للحكومة كانت تشير أصلاً في هذا الاتجاه، لكن توقع عدد من المراقبين وأسواق المال إعلاناً وطنياً كان مبرراً للكتابة.

نظرة إلى الغد. الخميس هو الليلة الأولى الكاملة لتطبيق حظر التجول الليلي في باريس وليون؛ ومن المنتظر في اليوم ذاته مثول 55 من الموقوفين خلال عطلة نهاية الأسبوع أمام القضاء. وتوقعي هو التالي: بحلول مساء الخميس 22 أكتوبر، ستُصدر المحاكم في غالبية هذه الملفات الـ55 — ما لا يقل عن 40 منها — أحكاماً بمواصلة الاحتجاز أو الرقابة القضائية، بيد أن توصيف الجريمة المنظمة الذي طلبه دارمانان لن تقبله إلا أقلية من الملفات. وإن أخطأت في تقديري، أي إن وافق القضاة على التوصيف بالجريمة المنظمة على نطاق واسع، فهذا يعني أن القضاء الفرنسي رافق القراءة السياسية للحكومة بوتيرة أسرع بكثير مما توقعته، وسيرفع التوتر في الشارع بدلاً من تخفيفه.

## ملاحظات من المنطقة

**الشرق الأوسط** — أعلن رئيس المشترك لحزب DEM باكيرهان، استناداً إلى اتصالاته في أربيل، أنه لم يعد ثمة مواقع لحزب العمال الكردستاني (PKK) على الحدود التركية، وأن المخيمات أُخليت، وطالب بمشاركة تقرير التحقق مع الرأي العام قبل انعقاد مجلس الأمن القومي أواخر نوفمبر. كانت العملية قد انطلقت في 27 فبراير 2024 بنداء أوجلان؛ وفوق إعلان وقف إطلاق النار في يوليو وقانون التضامن الوطني في أغسطس، تأتي الآن مرحلة التحقق. والتقويم السياسي بات مرتبطاً بالتقرير.

**أوراسيا** — التقى زيلينسكي في أوسلو في 20 أكتوبر بالمبعوث الأمريكي ويتكوف، ورئيس الوزراء النرويجي ستوره، والرئيس الفنلندي ستوب؛ فيما شارك كوشنر عن بُعد بسبب إصابته بالإنفلونزا. وعلى الطاولة إطاران متوازيان: ضمانات أمنية وتعافٍ اقتصادي لأوكرانيا، فضلاً عن هندسة أشمل لإنهاء الحرب. ومن المتوقع أن يتوجه ويتكوف إلى موسكو يوم الأربعاء؛ وتشير Axios إلى نية تمهيد الطريق أمام محادثات ثلاثية.

**أوروبا** — تسببت طائرة مسيّرة أوكرانية في اندلاع حريق في مركز خط نيكولسكي التابع لـTransneft في مقاطعة تامبوف. وتصف وكالة Astra هذا المنشأ بأنه من أبرز العقد المحورية لخط أنابيب دروجبا الذي ينقل النفط الخام إلى أوروبا الشرقية والوسطى، وتُقدَّر طاقته الضخ اليومية بـ300 ألف طن متري. ولم تُسجَّل إصابات، غير أن ضرب هذا النوع من العقد يُحدث توتراً في جداول إمداد دول المستقبِلة، لا سيما المجر وسلوفاكيا.

أغلق سعر USD/TRY اليوم عند 49.58، متقدماً نقطة واحدة عن أمس 49.57؛ والنطاق يتضيّق منذ أسبوعين بين 49.28 و49.58. وقد يكون الجمود في أحيان كثيرة مؤشراً على مخاطر لم تُسعَّر بعد، وقد لا يكون — وأنا أميل الآن إلى الاحتمال الثاني.

**توقعي للغد:** في البيان اليومي الصادر عن مكتب لوكورنو أو وزارة الداخلية غداً، سيتجاوز إجمالي الموقوفين الجدد 3500، لكن عدد من يُودَعون السجن سيبقى دون 200؛ فإن تجاوز هذا العدد 200، فهذا يعني أن إطار «الجريمة المنظمة» الذي أطلقه دارمانان بات يعمل على أرض الواقع.