NoorSadaNoorSada
رياضة

كرة ذهب كين وسؤال المشهد السعودي الجديد

في الثالثة والثلاثين من عمره، بـ73 هدفاً وعبر مسيرة متعرجة من توتنهام إلى بايرن، أنهى كين 25 عاماً من الانتظار الإنجليزي. فهل يُقدّم هذا اللقب درساً لكرة القدم السعودية الساعية إلى اقتناء النجوم؟

السرعة:

Omar Farouk
· 2 دقيقة قراءة
جائزة الكرة الذهبية التي فاز بها لويس فيغو عام 2000 · صورة: Jaime de la Fuente / Wikimedia Commons (CC BY 2.0)

طرحتُ بالأمس في زاوية ما السؤال التالي: هل يُحرز كرة الذهب الجمالُ أم الأرقام؟ هاري كين لم يُغلق ذلك السؤال البارحة في لندن — لكنه أجاب عنه بطريقته الخاصة. 73 هدفاً، وكرة ذهب، ونهاية انتظار إنجليزي امتد خمسةً وعشرين عاماً.

حين صعد إلى المسرح، قال: 'Wow, almost speechless'. لاستيعاب ما يعنيه أن يقف شبه عاجز عن الكلام، لا بد من استحضار كل ما مرّ به: الفتى الذي انتقل إلى ليتون أورينت، وممرات الدوري الأول، والسنوات الطويلة في توتنهام دون أن يحمل كأساً. تيم شيروود، المدرب الذي أتاح له فرصة التشكيلة الأساسية في الدوري الإنجليزي الممتاز، وصف ذلك بأنه 'قصة سندريلا لم نرَ لها مثيلاً من قبل'. مبالغة؟ انظر إلى الترتيب: مايكل أوين فاز بها عام 2001 وعمره 22 عاماً. كين يفوز بها في الـ33، في العام الخامس عشر من مسيرته الاحترافية. كيليان مبابي جاء ثانياً، ولامين يامال ثالثاً، وهكذا تمتد القائمة.

قراءتي هي التالية: ذهب هذا اللقب لا إلى الأهداف وحدها، بل إلى معركة عناد خاضها الرجل ضد الزمن. انتقال كين من توتنهام إلى بايرن ميونخ كان، كما شدّد شيروود، الشرط الفعلي المسبق لهذا التتويج. أن يختار الانطلاق نحو المسرح الأوروبي بدلاً من التمسك بسجل الأهداف في الدوري الإنجليزي الممتاز — تلك الخيار عاد اليوم في هيئة كرة ذهب.

السؤال المهم يبدأ من هنا. سأعود إلى ما كتبته في الأيام الماضية حول اقتصاد النجوم في دوري روشن للمحترفين: دوري يسعى إلى اكتساب مكانة عالمية عبر ضم الأسماء الكبيرة. غير أن مثال كين يحمل درساً يسير في الاتجاه المعاكس تماماً. الطريق إلى كرة الذهب يستلزم المنافسة في دوري أبطال أوروبا ومواجهة خصوم من الصف الأول. الدوري السعودي لا يستطيع بعدُ توفير هذا المسرح، في حين أنه يحتاج أن يستمد قيمته السوقية وجاذبيته الدولية من هذا المسرح بالذات.

اللوائح التي أصدرتها وزارة الرياضة السعودية هذا الأسبوع بشأن بيع التذاكر وإعادة بيعها تمثّل خطوة ملموسة نحو النضج المؤسسي لكرة القدم المحلية. المنصات المعتمدة، والتسعير الشفاف، وربط التذاكر بهوية المشتري — كل ذلك يُشير إلى تحوّل من مجرد دوري إلى منظومة متكاملة. وتبدأ عملية اعتماد المنصات في 15 نوفمبر، فيما مُنحت المنصات العاملة حالياً مهلة 90 يوماً للامتثال، مما يُؤكد أن هذا التحول يكتسب زخماً.

لكن ترتيب البنية التحتية وحده لا يكفي. الدرس الحقيقي من قصة كين هو هذا: باتت أكبر الجوائز تذهب لا إلى الشباب فحسب، بل إلى الاتساق الذي يتجلى على المنصة الصحيحة. لكي يكون الدوري السعودي تلك المنصة، عليه أن يبني لا الملاعب وحدها، بل جدية كرة القدم على المستوى الأعلى.

حين ينظر المشجع اليوم إلى كين، لا يرى رقماً، بل رحلة إرادية امتدت 33 عاماً. المشروع السعودي بحاجة إلى صبر مماثل في رحلته الخاصة — والمال لا يزال عاجزاً عن اختصار الجزء الذي لا يمكن اختصاره من هذا الصبر.