NoorSadaNoorSada
افتتاحية

القدس تتجمد أمام صناديق الاقتراع: 51 مقابل 51، و18 مقعداً في المنتصف

تعادل الكتلتان في الانتخابات الإسرائيلية؛ الأحزاب العربية تحقق رقماً قياسياً، ومفتاح الحكومة ليس في جيب أحد.

السرعة:

ℹ️ قراءة بصوت المتصفح · صوت الذكاء الاصطناعي قريبًا

Sherif Al-Mahdi
· 4 دقيقة قراءة

حين أُغلقت صناديق الاقتراع في القدس مساء أمس، كان الرقم الذي ظهر على الشاشات متطابقاً: كتلة نتنياهو 51، وكتلة إيزنكوت 51. وحين اكتملت نسبة 37% من الفرز هذا الصباح، تحرّك المشهد قليلاً؛ إذ أشارت التوقعات التي نقلتها صحيفة يديعوت أحرونوت إلى أن نتنياهو بات يحتلّ 57 مقعداً فيما ارتدّت المعارضة إلى 47، فيما تراجع نصيب القوائم العربية إلى 16 مقعداً. صورتان لحظتين مختلفتين، غير أن شيئاً واحداً لم يتغير: لم يبلغ أحد بعد عتبة الـ61. اخترت هذه القصة اليوم لأن ذلك نادراً ما يحدث — تنتهي ليلة انتخابية ثم يصبح صباحها دون أن يستطيع أحد الإجابة عمّن سيشكّل الحكومة.

هذا هو الخبر: توجّه 7.3 مليون ناخب إلى 12,018 مركز اقتراع للإدلاء بأصواتهم لانتخاب الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) المؤلف من 120 مقعداً، وبلغت نسبة المشاركة الإجمالية 77.7%. هذا الرقم لم يفاجئني، فهو قريب من المتوسط الإسرائيلي المعتاد. ما أوقفني عند شيء آخر هو رقم مختلف: إذ بلغت نسبة مشاركة الفلسطينيين من حاملي الجنسية الإسرائيلية 80% — وهو مستوى لم يُشهد منذ عام 1999. لا أعرف السبب الكامل اليوم؛ ولا أريد أن أجزم بشيء قبل أن تتوفر بيانات تفصيلية صندوقاً صندوقاً. لكن يمكنني القول إن حملة نتنياهو أرسلت، في آخر 48 ساعة من الحملة، سيارات تجوب شوارع القدس تحمل أعلام حزب الليكود وتبث صوت الأذان عبر مكبرات الصوت، داعيةً المؤيدين إلى التصويت بتحذير «العرب يصوّتون». بوصفي متابعاً للمنطقة منذ عشر سنوات، أعلم أن هذه ليست تكتيكاً جديداً؛ فهي امتداد لجملة «العرب يأتون بالحافلات» التي سمعناها من فم نتنياهو نفسه عام 2015. الجديد هذه المرة أن التكتيك بدا وكأنه أنتج نتيجة عكسية.

في وسط المشهد يقف منصور عباس. تحدّث زعيم حزب راعم (الحزب العربي ذو التوجه الإسلامي) إلى القناة الثانية عشرة عقب استطلاعات الخروج، وقال جملة مباشرة: «بالأرقام التي بحوزتنا، لا حكومة.» ما يقول عباس إنه يمتلكه اليوم هو اتصالات تلقّاها من كتلة نتنياهو ومن جناح إيزنكوت قبل الانتخابات وبعدها. يمثّل راعم حالياً في الكنيست بخمسة مقاعد، وكان جزءاً من ائتلاف بينيت-لبيد بين عامَي 2021 و2022. ذلك الائتلاف لم يصمد عاماً كاملاً؛ فقد تفكّك جرّاء انشقاق عدد من نواب الجناح اليميني، والتوترات بين قاعدة عباس والحكومة حول المسجد الأقصى، وصولاً إلى الدعوة إلى انتخابات مبكرة. اليوم تعود معادلة مشابهة إلى الطاولة؛ غير أن الثقل الإجمالي للقوائم العربية يتراوح هذه المرة بين 16 و18 مقعداً، أي أنها أكبر بكثير مما كانت عليه.

قراءتي هي أن الجملة التي قالها السفير الإسرائيلي السابق ألون بينكاس — «لا يمكنك إقصاء العرب من المعادلة ثم تتذكرهم حين تحتاج إلى أصواتهم فحسب» — هي أصدق تلخيص لهذه الانتخابات. تعهّد إيزنكوت طوال حملته بأنه لن يشكّل ائتلافاً مع الأحزاب العربية. الآن يواجهه الحساب الرياضي بهذا التعهد. ثمة مساران: إما أن يُوفّى بالوعد فلا تتشكّل حكومة ويُذهب إلى انتخابات ثالثة، وإما أن يُخفَّف الوعد فيرحل الناخب اليميني-الوسطي لحزب ياشار في أول أزمة مقبلة. قد أكون مخطئاً، لكن العمر القصير لائتلاف بينيت يذكّرني بأن السيناريو الثاني أيضاً لن يكون متيناً.

المشاركة الفلسطينية المرتفعة وحسابات الكنيست ليستا وجهين لآلية واحدة؛ بل هما قصتان مختلفتان في يوم واحد. الأولى عودة مجتمع إلى السياسة، والثانية انسداد في منظومة. قد تتقاطعان مع الوقت — فالتوزيع الداخلي للقوائم العربية، لا سيما التحوّل الذي يتراوح بين خمسة وستة مقاعد بين راعم والقائمة المشتركة، هو ما سيحدد أيّ دعم خارجي يمكن أن يوصل إيزنكوت إلى الـ61. لكن تقديم هذا التقاطع اليوم باعتباره آلية جاهزة لن يكون أميناً.

كنت قد وعدت بالأمس: قلت إن Brent سيبقى فوق 112 دولاراً عند إغلاق 27 أكتوبر، وإن معدل العبور الناجح في النشرة الأسبوعية لـCENTCOM سيهبط دون 93%. قال الحَكَم اليوم «مفتوح»؛ إذ لم يصلني لا إغلاق Brent ولا نشرة CENTCOM. لا أقول إنني أخطأت، بل أقول إنني لم أرَ البيانات بعد — وحين أراها سأدلي بحسابي هنا.

وعدي لغد: إذا أظهر الفرز النهائي الذي سيُنشر بحلول نهاية يوم الخميس 29 أكتوبر أن كتلة نتنياهو لم تتجاوز 58 مقعداً، وأن مجموع راعم والقائمة المشتركة تخطّى 15 مقعداً؛ فسأقرأ ذلك بوصفه دليلاً على أن المسار الرياضي الوحيد أمام إيزنكوت هو الدعم الخارجي من القوائم العربية، وإلا فإن الحديث عن انتخابات ثالثة سيبدأ هذا الأسبوع.

## ملاحظات من المنطقة

**الشرق الأوسط** — في القاهرة، أصدرت محكمة حكماً بإغلاق مدى مصر وبتغريم رئيسة تحريرها لينا عطا الله ثلاثة ملايين جنيه مصري — ما يعادل نحو 53,400 دولار — فيما أنهى قيام القاضي بتعيين محامٍ جديد ثم إملاء القرارات عبره، رغم وجود فريق دفاعي من ثمانية محامين، الجانبَ الشكلي للمحاكمة أيضاً. تصدر مدى مصر منذ عام 2013، وهي تنتظر الترخيص منذ 2018. هذا إسكات لأحد آخر الأصوات المستقلة في المنطقة.

**أوراسيا** — في الهجوم الليلي على فورونيج، أعلن الحاكم غوسيف عن ثلاثة قتلى و29 مصاباً، وأفاد بإسقاط 113 طائرة مسيّرة فوق المنطقة. وقع عدد كبير من المصابين في قطار ركاب أصابته الضربات. وتشير Astra إلى أن أحد الأهداف كان مصنعاً للمطاط الصناعي تابعاً لـSibur — وهو مادة تدخل في صناعة صواريخ إسكندر. إن صحّ ذلك، فهو ثالث منشأة مماثلة تُستهدف في ثلاثة أيام، مما يدل على أن أوكرانيا تبحث بشكل منهجي عن حلقة بعينها في سلسلة الصناعات الدفاعية الروسية.

**أوروبا** — لا تزال خطابات الحكومة في فرنسا في عهد مجلس لوكورنو تُختبر يومياً بالأرقام والوقائع؛ وكان تعليقَيَّ في اليوم السابق كلاهما على هذا الملف، غير أن البيانات لم تتضح بعد بصورة كاملة. أما ردود عواصم أوروبا على ليلة الانتخابات الإسرائيلية فكانت لافتة في صمتها اليوم؛ وسيتضح في الأيام القادمة كيف ستحدد باريس وبرلين موقفهما من حكومة يشكّلها نتنياهو أو يعجز عن تشكيلها.

الدولار/الليرة التركية اليوم عند 49.84؛ وكان قبل عشرة أيام عند 49.51، والفارق بينهما ثلاثة وثلاثون قرشاً. أن يتحرك السعر بهذا الهدوء في يوم صاخب كليلة الانتخابات يُظهر أن السوق ينتظر التقويم لا القصة.

## وعدي لغد:

إذا أظهر الفرز النهائي الذي سيُنشر بحلول نهاية يوم الخميس 29 أكتوبر أن كتلة نتنياهو لم تتجاوز 58 مقعداً، وأن مجموع راعم والقائمة المشتركة تخطّى 15 مقعداً؛ فسأقرأ ذلك بوصفه دليلاً على أن المسار الرياضي الوحيد أمام إيزنكوت هو الدعم الخارجي من القوائم العربية، وإلا فإن الحديث عن انتخابات ثالثة سيبدأ هذا الأسبوع.