34 مليون دولار في كارديف: هل تُحطّم مباراة فيوري-جوشوا أرقاماً قياسية في شباك التذاكر، أم أنها تُعيد رسم خريطة الملاكمة؟
نفدت التذاكر في ساعة واحدة، وأعدّ دانا وايت المسرح، وأحضر تركي آل الشيخ الأموال. لكن في خريطة وزن الثقيل التي يُعاد رسمها، أين يقع كل طرف بالضبط؟


لم يكن أكثر من 500.000 شخص تدفّقوا على طابور Ticketmaster صباح الجمعة يسعون إلى شراء تذكرة، بل كانوا يسعون إلى أن يكونوا جزءاً من لحظة. وفي اللقاء المرتقب بين تايسون فيوري وأنتوني جوشوا في كارديف يوم 11 ديسمبر، بدأ سعر أرخص مقعد من 205.20 جنيهاً إسترلينياً، فيما بلغ سعر أغلاه 13.128 جنيهاً إسترلينياً. تتجاوز طاقة Principality Stadium 70.000 مقعد؛ وبحسب دانا وايت، لا يتجاوز عدد التذاكر المتبقية 700 تذكرة. وفي الساعة الأولى من فتح باب البيع، انتقلت آلاف التذاكر من يد إلى يد.
الرقم يُربك العقل حين تسمعه: 34 مليون دولار. هذا هو الهدف الذي يستهدفه وايت من شباك التذاكر. وللمقارنة، بلغت أسعار بعض المقاعد في نهائي كأس العالم FIFA 2026 نحو 8.333 جنيهاً إسترلينياً. وفي مباراة فلويد مايويذر وماني باكياو عام 2015، بلغت قيمة أغلى تذكرة رسمية 4.982 جنيهاً إسترلينياً. وفي مباراة فيوري ضد ديليان وايت في ويمبلي عام 2022، كان سعر المقعد على حافة الحلبة 2.250 جنيهاً إسترلينياً. أما الآن، فتتجاوز تذاكر المقاعد ذاتها على منصة StubHub حاجز 8.000 جنيهاً إسترلينياً.
هذه الأرقام ليست مجرد بيانات تجارية؛ إنها مقياس لحجم التحوّل في موازين القوى الذي تشهده هذه الصناعة. يقف وراء تنظيم المباراة اسمان: شركة The Ring التابعة لمسؤول الملاكمة السعودي تركي آل الشيخ، ودانا وايت. غير أن ثمة توتراً حاضراً. فمروّج جوشوا إيدي هيرن يعترض صراحةً على دور وايت في التنظيم. أما وايت فقد حدّد موقفه بوضوح: «نحن من يتولى الإنتاج، نحن من يُعدّ المسرح». وفي الوقت ذاته، يمنح هيرن تقديراً لافتاً، إذ يُقرّ بأن إصرار هيرن هو ما أبقى المباراة في المملكة المتحدة بدلاً من أن تُقام خارجها. فسقطت خيار Madison Square Garden من الحساب، وصعدت كارديف إلى الواجهة.
لم يكن ذلك الإصرار مجرد مساومة عادية. كان في عقد جوشوا حق إقامة المباراة في المملكة المتحدة، واستخدم هيرن هذا الحق حتى آخره. ستُبثّ المباراة على Netflix، وتُخطَّط جولات الدخول إلى الحلبة حول الساعة الواحدة فجراً مراعاةً للجمهور الدولي. لا يوجد في العقد بند للمباراة الانتقامية، غير أن ذلك لا يعني استحالة التفاوض على مباراة ثانية.
حين ينظر المرء إلى هذا المشهد من الخارج، لا يمكنه إلا أن يطرح السؤال التالي: من أين تأتي هذه الأموال وإلى أين تذهب؟ ولمن تبدو أسعار التذاكر منطقية؟ أرخص تذكرة بـ 205.20 جنيهاً إسترلينياً تُنافس أجر أسبوع عمل متوسط في كارديف. وأغلاها يتجاوز الدخل السنوي في بعض البلدان. ستكون هذه المباراة ربما اللحظة الكبرى الأقل ديمقراطية في تاريخ الملاكمة — تُدخل من خلال باب يُتيح المشاهدة للجميع، لكنه يُبقي أغلبهم خارجاً.
في مقالي الأسبوع الماضي عن مانشستر سيتي، قلت إن أزمة الدوري تتشكّل خارج الملعب. وكذلك فيوري-جوشوا؛ إنها اختبار مالي واختبار للقوى أكثر منها حدثاً رياضياً. رأس المال السعودي، وقدرة الإنتاج الأمريكية، وحرب الغرور بين المروّجين البريطانيين — وفي الوسط ليلة كارديف حيث 700 مقعد من أصل 70.000 لا تزال شاغرة.
ستكسر هذه المباراة رقماً قياسياً. لكن أيّ رقم تكسره، فلن يتّضح ذلك بحلول ديسمبر 2024 بقدر ما سيتّضح مع حلول عام 2025.