مؤتمر حسام حسن الصحفي: اتهام أم حق؟
بينما تسكت الفيفا المدير الفني المصري وهدافه، ظهرت على الساحة أقدم سؤال في كرة القدم مجددًا: هل انتقاد الحكم جريمة أم صوت اللعبة؟

أتلانتا، 6 تموز. النتيجة 2-2. قميص حمدي فتحي بين أصابع أليخيس ماك ألستر. صورة الكاميرا بدت واضحة؛ لاعبو مصر على الملعب ينظرون إلى شاشة الفار، الحكم لم ينفخ الصفارة. بعد ثوان، إنزو فيرنانديز أرسل الكرة إلى الشباك. مصر خارج كأس العالم 2026.
حسام حسن أغلق تلك الليلة لا في غرفة خلع الملابس، بل في قاعة المؤتمر الصحفي. أمام الميكروفون، تحدث مباشرة بدون مترجم. «لا أريد شرح هذا بلغة طيبة»، قال. «تم الغش بدون حق اليوم؛ تعرضنا للظلم.» وفي جملة ثانية، ذهب أبعد: «لم نر احترامًا أو لعبًا نظيفًا. الجميع رأى القميص المسحوب؛ حتى الفار لم يتدخل.»
انتشرت تلك الكلمات عبر الإنترنت تلك الليلة. وبعد ثلاثة أشهر ونصف، أصدرت لجنة الانضباط بالفيفا قرارها: حسام حسن تلقى عقوبة ثلاث مباريات، وشقيقه ومدير الفريق إبراهيم حسن ثلاث مباريات أيضًا، والمهاجم مصطفى زيكو خمس مباريات. طلبت الاتحادية المصرية لكرة القدم المبررات الخطية للقرار. تبحث عن سبل الاستئناف.
الآن هناك صوتان. وكل منهما محق.
---
**الصوت الأول: يجب حماية سلطة المؤسسة على الملعب**
موقف بيير لويجي كولينا، رئيس تحكيم الفيفا، واضح: الاتهامات الحادة الموجهة إلى قرارات الحكام علنًا أمام الجمهور تخلق بيئة تهديد وليس بيئة قضائية عادلة. قد يتعرض الحكام وعائلاتهم للضغط الجسدي بعد مثل هذه التصريحات. عبّر كولينا عن موقفه بوضوح؛ تصريحاته تصريحات رسمية مشاركة مع الجمهور.
هذه الحجة لا تطفو في الفراغ. في التاريخ كرة القدم، خاصة في دوريات جنوب أوروبا وأمريكا اللاتينية، توجد وقائع موثقة تعرضت فيها عائلات الحكام للتهديد بعد المباريات. المسافة بين قول مدير فني أمام الكاميرات «تم الغش» وكيف تنمو تلك الكلمة في ديناميكيات وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تُحتوى في بضع ساعات بحلول 2026.
من هذا المنظور، العقوبة الانضباطية ليست تعسفًا؛ بل هي انعكاس دفاعي للمؤسسة عن نفسها. الفراغات في السلطة في كرة القدم أخطر من بنية سلطة تعمل بكفاءة. قد تكون قرارات الحكم على الملعب خاطئة وقابلة للنقاش؛ لكن تعريف تلك الأخطاء بأنها «غش» أمام الجمهور ينقل عمل المؤسسة إلى أرضية مختلفة. الفيفا تريد السيطرة على هذه الأرضية. غريزة مفهومة.
علاوة على ذلك، تبدو مقاييس العقوبة معايرة حسب حجم النقاش. حسن تلقى ثلاث مباريات؛ زيكو خمسًا. يمكن استنتاج من السياق الذي نقلته المصادر أن تصريحات زيكو في المؤتمر الصحفي كانت أكثر مباشرة وحدة. الجرعات المختلفة تشير إلى الأقل إلى عملية تقييم، وليس من مؤسسة عمياء.
هذا الصوت يقول: للنقد طريقة، والذعر في المؤتمر الصحفي ليست تلك الطريقة. هناك ملف اعتراض تقني، آلية شكوى رسمية. كان بإمكان الاتحادية استخدام تلك القنوات. اختارت الاتحادية المصرية بالفعل هذا الطريق — طلبت المبررات الخطية وتستعد للاستئناف. كان يمكن لحسام حسن أن يبدأ بنفس العملية، وبهذا كان سيُسمع المحتوى والمؤسسة كانت ستجد نفسها في وضع أصعب.
---
**الصوت الثاني: الانتقاد المكتوم، أكبر عائق أمام الإصلاح**
لكن قاعة المؤتمر الصحفي لم تكن فارغة. وصور الكاميرا لم تختفِ أيضًا.
هل تم سحب قميص حمدي فتحي؟ توجد صور مشاركة مع الجمهور. هل كان هدف زيكو الملغى حقًا خطأ؟ عدم إعادة الفار للحظة بشكل انتقائي، وليس إعادتها مرارًا وتكرارًا، يترك السؤال معلقًا. لم يكن حسام حسن وحده من سأل هذه الأسئلة؛ ملايين الأشخاص الذين شاهدوا المباراة كانوا ينظرون إلى نفس الصور بشكل مستقل عن بعضهم.
في هذا السياق، قرار الفيفا بالعقوبة يكتسب معنى مختلفًا. لأن العقوبة لا تناقش المحتوى. هل كان قرار الحكم خاطئًا أم صحيحًا — الفيفا لا تجيب. فقط تصمت صوت الانتقاد. حجة كولينا عن «بيئة التهديد» قلق حقيقي، لكنها أيضًا درع مفيد: عندما يُعاد صياغة النقاش بثنائية «انتقاد أم تهديد»، السؤال الأصلي — لماذا لم يفحص الفار هذه اللحظة — يسقط خارج أجندة النقاش.
هل اختيار حسام حسن للكلمات قاسٍ؟ نعم. كلمة «غش» تجلس في مكان مختلف عن عبارة «تطبيق خاطئ» بالشكل الإجرائي. لكن معاقبة اختيار كلمات مدير فني، وليس حرية التعبير نفسها، يعمي القدرة على النقد الداخلي في كرة القدم. إذا كان الطرف الذي خسر أكثر شيء على ملعب اللعبة — الذي لعب المباراة، خسر فترة مستمرة، وُضعت مؤهلاته تحت الشك — يجب أن يصمت، فمن سيتكلم؟ محللو الإعلام؟ ليس لديهم سلطة معاقبة. الحكام السابقون؟ لديهم علاقات مع المؤسسة. الصوت الوحيد الذي يمكن فعلاً أن يحاسب، الأقرب إلى الملعب.
يجب أخذ التصفيات الأفريقية القادمة لكأس الأمم الأفريقية في الاعتبار. توجد مباريات ضد ملاوي في تشرين الثاني. إذا كان حسن وشقيقه تحت عقوبة ثلاث مباريات، فلا يمكنهما العمل خلال هذه الفترة. يُفصل المدير الفني وموظف الفريق عن الفريق بعد خسارة في كأس العالم حدثت وما زالت مثيرة للجدل. هل هذا عدالة رياضية أم إدارة ضرر مؤسسي؟
عقوبة زيكو بخمس مباريات أكثر إثارة للانتباه. لعب كمهاجم على الملعب. من بين أكثر الأشخاص الذين خسروا شيئًا تلك الليلة. تحدث باسمه الخاص، بلغته الخاصة، من تجربته الخاصة. خمس مباريات.
---
**الكلمة الأخيرة، حق الصوت الأول**
الهشاشة في مؤسسات كرة القدم حقيقية. سلطة الحكم ليست مجردة — بل ملموسة، تستحق الحماية، عنصر يجعل النظام يعمل. قلق كولينا لا يطفو في الهواء؛ هناك سلامة الأشخاص الذين يعملون على الملعب.
ومن هذا المنظور، منح المؤسسة عقوبة مفهوم. بل متوقع. في كل دول العالم، في كل رياضة، الطرف الذي يقدم اتهامات رسمية عبر قنوات غير رسمية يدفع ثمنًا. هذا قد يكون لعبة قوة؛ لكنه أيضًا أحد الانعكاسات الأساسية لكل مؤسسة تعمل بكفاءة.
إذا كان حسام حسن قد تعرض للظلم — والصور تدعم ذلك — فهذا الظلم الآن ثنائي الطبقة: على الملعب وفي غرفة الانضباط. والسخرية تكمن في: لو لم يحدث ذلك المؤتمر الصحفي الحاد، لما كتب هذا المقال، ولما طرح ملايين الأشخاص هذه الأسئلة، ولما طلبت الاتحادية المصرية المبررات الخطية. ربما كان أقوى انتقاد هو كلمة ذلك القول «الخاطئ».
لكن النظام لا يراه انتصارًا. النظام قرأه كتهديد وردّ عليه.
الآن يبقى سؤال واحد فقط: إذا شاركت لجنة الانضباط بالفيفا مبررات القرار خلال عملية استئناف الاتحادية المصرية — إن شاركتها — هل يجب على تلك المبررات أن تشرح ليس فقط العقوبة، بل أيضًا ليلة 6 تموز؟ أم أن بعض الأسئلة في كرة القدم تبقى بدون إجابة ليس لأنها لا تُطرح، بل من الضرر الذي قد تسببه الإجابة؟