NoorSadaNoorSada
نفط

هل ستضرب واشنطن إيران قبل نوفمبر؟ السؤال الذي طرحه السوق كان خاطئاً.

هبط النفط على وقع نفي رئاسي. أما الصفقة الحقيقية التي تُبرم في الخفاء، فهي أطول عمراً من انتخابات التجديد النصفي.

السرعة:

Sherif Al-Mahdi
· 3 دقيقة قراءة
صورة: Ninara from Helsinki, Finland / Wikimedia Commons (CC BY-SA 3.0)

«هل سيضرب الأمريكيون إيران قبل انتخابات التجديد النصفي؟» كان هذا هو السؤال الذي يتداوله كل مكتب نفطي من جنيف إلى الخليج هذا الأسبوع، وحين أجاب الرئيس ترامب — لا، ليس قبل نوفمبر — أذعن البرميل وانخفض. جملة واحدة من منصة خطابية، وبضعة دولارات تتساقط من الشاشات، ونفَس خفيف من الارتياح في وزارات الدول المستوردة للطاقة.

هذا هو السؤال الخاطئ. أو بالأحرى، هو سؤال يجيب عن نفسه ولا يخبرك بشيء يكاد يُذكر عما تحتاج فعلاً إلى معرفته.

تأمَّل ما يفترضه السؤال. إنه يفترض أن الثنائية — الضربة أو لا ضربة — هي حيث يسكن الخطر. ويفترض أن التقويم الانتخابي الأمريكي هو القيد الحاكم على الخليج. ويفترض أن نفياً صادراً من البيت الأبيض هذا الأسبوع سيبقى صالحاً ما بعد الأسبوع التالي بأسبوع. لا شيء من هذه الافتراضات يصمد أمام فنجان قهوة ثانٍ.

الثنائية هي أضحل قراءة ممكنة. بين الغارة الجوية والخمول التام تمتد أرض واسعة: تشديد العقوبات على ناقلات بعينها، وإعادة تسعير أقساط التأمين بهدوء في لويدز، ونمط مرافقة الأسطول الخامس الذي يتمدد بثمانين ميلاً بحرياً، وقناة خلفية عُمانية تجمد لأسبوعين. لا شيء من هذا يحرّك سعر النفط في عنوان واحد، لكن كل ذلك يحرّك التكلفة الفعلية لنقل برميل واحد من جزيرة خارك إلى روتردام. المكاتب التي لا تتداول إلا العناوين ستظل تتفاجأ بالفاتورة.

التقويم الانتخابي خرافة متداولة بين المتداولين. لطالما ضربت واشنطن في أكتوبر وأحجمت في فبراير؛ انتخابات التجديد النصفي قيد على النبرة لا على الفولاذ. ما قاله السيد ترامب للسوق فعلاً هو أنه يُفضّل ألا يتحمّل مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود عند المضخات في الأسبوع الأول من نوفمبر. هذا تفضيل جدولي، وليس عقيدة.

أما مسألة الصلاحية الزمنية — فهنا ينتهي سائق التاكسي في شبرا والمحلل في الزمالك إلى قراءة الصفحة ذاتها. حسابات الدعم في القاهرة لا تكترث بما إذا كان برنت هادئاً بسبب جملة رئاسية أم بسبب تهدئة حقيقية. ما يهمها هو متوسط الاثني عشر شهراً. المتقاعد في هليوبوليس الذي تابع صعود سعر علبة زيت الطهو طوال الصيف يعرف، دون أن يحتاج إلى محطة بلومبرغ، أن أسبوعاً هادئاً واحداً ليس اتجاهاً. الجزار في شارعها هو الآخر أعاد تسعير الربع القادم بالفعل؛ وهو لا ينتظر انتخابات التجديد النصفي.

الحديث الدائر في وزارات المالية هذا الأسبوع — الذي لم تنقله وكالات الأنباء — ليس عن احتمال قصف واشنطن. بل عن ما ستفعله سوق التأمين بشحن الخليج إذا استمر الغموض ببساطة طوال فصل الشتاء. الغموض أرخص من الحرب وأغلى من السلام، وأغلب أيام السنة تعيش في هذا الفضاء. البلد المستورد إما أن يضع ميزانيته للحالة الوسطى وإما ألا يضع ميزانية أصلاً.

ثمة أيضاً المسألة الأهدأ صوتاً: ماذا سمعت طهران. الوعد الأمريكي العلني بعدم الضرب قبل تاريخ محدد يُقرأ من الضفة الأخرى للخليج على أنه احتفاظ أمريكي علني بحق الضرب بعد ذلك التاريخ. المفاوضون يقرؤون التقاويم كما يقرأ سائرنا تقارير الطقس: ليس لمعرفة اليوم، بل لمعرفة ما يرتدونه الأسبوع القادم.

لذا، ضع الثنائية جانباً. السؤال الأجدر — الذي يستحق حمله إلى الشتاء — هو: عند أي سعر يتوقف الغموض نفسه عن أن يكون في متناول القدرة، ومَن يدفع ذلك الثمن أولاً؟