
حزب الحلم الجورجي يُخرج مناورة محلية لتحديد حدود الخطاب المسموح به — موقوتة بشكل مريح مع زيارة وزارة الخارجية الأمريكية.
ℹ️ قراءة بصوت المتصفح · صوت الذكاء الاصطناعي قريبًا
الحكومة لا تحتاج إلى سنّ قانون جديد عندما تستطيع أن تُسند مراقبة الخطاب إلى 'مبادرة عامة' وتتظاهر بأنها لا تعرف من كانت وراء الفكرة.
الإعلان الصادر من تبليسي هذا الأسبوع — 'مجلس مراقبة الروسوفوبيا'، الذي ظهر عبر منفذ إعلامي روسي حكومي بدلاً من أي مؤسسة جورجية ستضطر إلى الإجابة على أسئلة عنه — هو نوع من الموضوعات التي تدرسها ليس لما تدّعي أنها تفعله، بل لموعد ظهورها. يظهر في الأسبوع ذاته الذي يتواجد فيه ممثلو وزارة الخارجية الأمريكية في تبليسي من 24 إلى 29 مايو، ملتقين بمسؤولي حزب الحلم الجورجي وشخصيات معارضة والمجتمع المدني. الإخراج ليس خفياً. وفد واحد يصل ليسأل عن تراجع ديمقراطي؛ الحكومة المضيفة تبارك في الوقت ذاته هيئةً مقدّمتُها بالكامل أن انتقاد روسيا هو شكل من أشكال التعصب يجب توثيقه.
صانع القرار هنا هو بيدزينا إيفانيشفيلي، أياً كان اللقب الذي يحمله أو لا يحمله هذا الشهر. حزب الحلم الجورجي لا يولّد هذا النوع من المبادرات بشكل عفوي من مقاعده البرلمانية. أمضى الحزب الحاكم سنتين في بناء السقالات القانونية — قانون الوكلاء الأجانب، وقيود حق التجمع، والضغط القضائي على شخصيات المعارضة — و'مجلس مراقبة الروسوفوبيا' هو البنية الثقافية الفوقية التي تعتلي تلك السقالات. إنه يخبر القضاة والمدعين العامين ومديري الجامعات ومحرري التلفزيون أين يقع الخط الجديد. لا تحتاج إلى فرضه مباشرة. تحتاج فقط إلى جعل الناس غير متيقنين من موضعه، فيفرضونه على أنفسهم.
هذا هو الجزء الذي يستحق التأمل. المجلس لا يملك سلطة قانونية. هذا هو التصميم، وليس نقطة ضعف. هيئة ذات سلطة رسمية ستكون قابلة للطعن أمام المحاكم ومحرجة أمام الشركاء الأوروبيين. أما 'المبادرة العامة' فتنتج قوائم وتقارير وبلاغات — والدولة تهز كتفيها وتقول إنها مجرد نشاط مدني. الذاكرة العضلية لهذه التقنية أقدم من أي وزير حالي في تبليسي؛ فالفضاء ما بعد السوفياتي يُتقنها منذ أواخر التسعينيات. بيلاروسيا أتقنت نسخة منها. روسيا أتقنت نسخة أخرى. وحزب الحلم الجورجي يختبر ميدانياً نسخته الخاصة الآن.
ماذا يقول الميزانية، بعيداً عن خطاب المنصة؟ انظر إلى البنك الوطني لجورجيا، الذي اشترى 333.3 مليون دولار من العملات الأجنبية عبر منصة Bmatch في أبريل وحده. هذا ليس بناء احتياطيات دولة واثقة من مسارها. هذا بنك مركزي يتحوط من هروب رؤوس الأموال والضغط على العملة، وهما ما يميلان إلى الحدوث حين تقرر حكومة أن بقاءها السياسي أهم من وضعها كمرشح لعضوية الاتحاد الأوروبي. تتحدث وزارة الخارجية عن الاندماج الأوروبي؛ البنك الوطني يشتري الدولارات كدولة تتوقع عاصفة. المجموعة الثانية من الإجراءات هي السياسة الفعلية.
أسبوع الوفد الأمريكي في تبليسي هو النصف الآخر من الصورة. ما تريده واشنطن من جورجيا في عام 2026 أضيق مما كانت تريده في عام 2012 — ليس التحول الديمقراطي بل سدّ الممر: إبقاء الأراضي الجورجية والموانئ والنظام المصرفي بعيداً عن أن يغدو ممراً للتهرب من العقوبات بين روسيا وإيران والخليج. يعرف حزب الحلم الجورجي ذلك. إنه يعايِر بدقة كم من الاستبداد الداخلي سيتحمله سؤال الممر قبل أن يتحول إلى سؤال العقوبات. و'مجلس مراقبة الروسوفوبيا' هو جزء من هذه المعايرة — استطلاع لما إذا كانت واشنطن ستتعامل مع مراقبة الخطاب بوصفها خطاً أحمر أم مجرد ضجيج في الخلفية.
الزاوية الأوروبية أشد إيلاماً، لأنها أهدأ. استنفذت بروكسل أدواتها. كان وضع المرشح هو الرافعة؛ بمجرد أن قرّر حزب الحلم الجورجي أن خسارة تلك الرافعة مقبولة، توقفت عن العمل. ما يتبقى هو سياسة التأشيرات، والعقوبات الفردية على مسؤولين بعينهم، والتآكل البطيء لقاعدة تمويل المجتمع المدني الجورجي. لا شيء من هذا يوقف 'مبادرة عامة' من نشر قائمتها الأولى من الروسوفوبيين.
ثمة قراءة إقليمية أوسع. خام برنت عند 95.28 دولار هذا الصباح، مرتفعاً بما يقارب واحداً بالمئة في اليوم، يخبرك أن البيئة النفطية التي تعمل فيها موسكو لا تزال متساهلة بما يكفي لألا تحتاج استراتيجيتها في محيطها السوفياتي السابق إلى أن تكون رخيصة. روسيا لا تزال قادرة على تمويل عملياتها الإعلامية وشبكات الولاء في الفضاء ما بعد السوفياتي. المجلس الجورجي هو القمة المرئية؛ أما ما يقبع تحتها فهو سطر ميزانية في مكان ما لم ينكمش بعد.
السؤال الجدير بالطرح ليس ما إذا كان المجلس سينتج تقارير. سيفعل. السؤال هو أي المؤسسات الجورجية ستبدأ بهدوء في الاستشهاد بتلك التقارير في قراراتها الإدارية — أي عميد جامعة، وأي جهة تنظيمية للبث، وأي مدعٍ عام — وكم من الوقت يستغرق ذلك. هذا هو الجدول الزمني الذي يهمّ، ولن يُعلَن عنه.
قرّر إيفانيشفيلي أن تكلفة أن يُرى مختاراً أهون من تكلفة مواصلة التظاهر بأنه لم يختر. الأمريكيون في المدينة هذا الأسبوع سيُبلّغون بحسب ما يرون. أما إذا كان أحد في بروكسل يقرأ برقيتهم، فتلك مسألة منفصلة.